لمحة عامة
يحدث عندما تقل قدرة الغدة الدرقية على إفراز هرموناتها بالكمية اللازمة، وتعرف هذه الحالة أيضًا باسم نقص نشاط أو قصور الغدة الدرقية. في المراحل المبكرة، قد لا تظهر أعراض الغدة الدرقية بشكل واضح، ولكن غياب علاج قصور الغدة الدرقية مع مرور الوقت قد ينتج عنها مضاعفات صحية مثل ارتفاع الكوليسترول ومشكلات القلب، ويزداد أهمية التعرف المبكر على الحالة وفهم أسباب قصور الدرقية لضمان التشخيص الدقيق وبدء العلاج المناسب قبل حدوث أي مضاعفات محتملة. تندرج اضطرابات الغدة الدرقية ضمن مجموعة من الحالات التي تؤثر على إنتاج الهرمونات، ويُعد قصور الغدة الدرقية من أكثرها شيوعًا، ما يجعل التعرف المبكر على الأعراض أمرًا ضروريًا.
يشمل تشخيص قصور الدرقية عادةً إجراء تحاليل الدم لفحص مستويات الهرمونات. ويُعد العلاج بالهرمون الدرقي آمنًا وفعالًا، ويحقق نتائج ممتازة بمجرد تحديد الجرعة المناسبة لكل مريض بالتعاون مع الطبيب.
ما هو قصور الغدة الدرقية
هو اضطراب يحدث عندما تفشل الغدة الدرقية في إنتاج الكميات الكافية من هرمونيها الرئيسيين، ثيروكسين (T4 – Thyroxine) و ثلاثي يودوثيرونين (T3 – Triiodothyronine).
يؤدي انخفاض هذين الهرمونين في أنسجة الجسم إلى تباطؤ العمليات الحيوية التي تعتمد عليهما، مما ينعكس على مستويات الطاقة والتمثيل الغذائي ووظائف الأعضاء المختلفة.
أعراض قصور الغدة الدرقية
تعتمد أعراض قصور الدرقية على شدة الحالة ومدة تطورها، وغالبًا ما تظهر تدريجيًا على مدى سنوات قبل أن يتمكن المريض من ملاحظتها بوضوح. في المراحل المبكرة، قد تكون أعراض قصور الدرقية خفية أو ضعيفة، مما يؤدي أحيانًا إلى تأخير التشخيص وبدء العلاج.
مع استمرار تطور الحالة، تصبح أعراض قصور الدرقية أكثر وضوحًا وتأثيرًا على العمليات الحيوية للجسم، بما في ذلك معدل الأيض والطاقة العامة. التعرف المبكر على أعراض قصور الدرقية يلعب دورًا مهمًا في التشخيص الدقيق، ويسمح للطبيب بوضع خطة علاجية مناسبة قبل حدوث مضاعفات محتملة، مما يضمن الحفاظ على الصحة العامة ووظائف الجسم الطبيعية.
تشمل أعراض قصور الدرقية الشائعة ما يلي:
-
الشعور المستمر بالتعب.
-
زيادة الحساسية تجاه البرودة.
-
الإمساك.
-
جفاف الجلد.
-
زيادة الوزن.
-
انتفاخ الوجه.
-
تغيّر أو خشونة في الصوت.
-
جفاف الشعر أو تساقطه.
-
ضعف العضلات أو الشعور بالتيبّس.
-
آلام العضلات والمفاصل.
-
عدم انتظام الدورة الشهرية أو زيادة غزارتها.
-
تباطؤ ضربات القلب.
-
انخفاض المزاج أو الاكتئاب.
-
صعوبات في الذاكرة أو التركيز.
يساعد التعرف المبكر على أعراض قصور الدرقية على تشخيص الحالة بدقة وتحديد مدى شدتها بشكل أفضل، ما يمكّن الطبيب من وضع خطة علاجية فردية تبدأ في الوقت المناسب قبل تطور أي مضاعفات صحية محتملة. كما أن مراقبة أعراض الغدة الدرقية بشكل دوري تسمح بتقييم استجابة الجسم للعلاج وإجراء التعديلات اللازمة على جرعات الهرمونات لضمان استقرار مستوياتها ضمن الحدود الطبيعية، مما يحمي من تأثير نقصها على معدل الأيض والطاقة اليومية ووظائف الأعضاء الحيوية. بالإضافة إلى ذلك، فإن الانتباه المستمر إلى أعراض الغدة الدرقية يساهم في تحسين جودة الحياة على المدى الطويل، ويقلل من المخاطر المرتبطة بالمضاعفات المزمنة، مثل ارتفاع الكوليسترول ومشكلات القلب، ويمنح المريض فرصة للسيطرة على حالته بطريقة آمنة وفعّالة.
أسباب قصور الغدة الدرقية
تقع الغدة الدرقية في مقدمة الرقبة أسفل تفاحة آدم مباشرة، وشكلها يشبه الفراشة. تنتج الغدة هرمونين رئيسيين: ثيروكسين (T4 – Thyroxine) وثلاثي يودوثيرونين (T3 – Triiodothyronine)، وهما مسؤولان عن تنظيم العمليات الحيوية في كل خلايا الجسم، بما في ذلك معدل الأيض، درجة حرارة الجسم، سرعة ضربات القلب، وإنتاج البروتين.
يحدث قصور الدرقية عندما لا تنتج الغدة الدرقية كمية كافية من هذه الهرمونات. و اليكم أهم أسباب قصور الدرقية و الأكثر شيوعًا:
1. أمراض المناعة الذاتية
-
من أكثر أسباب قصور الدرقية شيوعاً هو مرض هاشيموتو.
-
في هذه الحالة، يهاجم الجهاز المناعي أنسجة الغدة الدرقية، مما يقلل من قدرتها على إفراز الهرمونات تدريجيًا.
2. جراحة الغدة الدرقية
-
استئصال جزء من الغدة أو كاملها قد يقلل أو يوقف إنتاج الهرمونات.
-
تُستخدم هذه الجراحة لعلاج أورام أو تضخم الغدة، لكنها قد تؤدي لاحقًا إلى قصور الغدة الدرقية.
3. المعالجة الإشعاعية
-
الإشعاع المستخدم لعلاج سرطانات الرأس أو الرقبة قد يؤثر على الغدة الدرقية ويقلل نشاطها.
4. التهاب الغدة الدرقية
-
يحدث عندما تصاب الغدة بالتهاب بسبب عدوى أو اضطراب مناعي.
-
في بعض الحالات، يؤدي الالتهاب إلى إفراز مفاجئ لكل مخزون الهرمونات، مسبّبًا فرط نشاط الغدة الدرقية مؤقتًا، ثم يليه قصور الغدة الدرقية عند خمول الغدة لاحقًا.
5. الأدوية
-
بعض الأدوية، مثل الليثيوم المستخدم في علاج بعض الاضطرابات النفسية، يمكن أن تسبب قصور الغدة الدرقية.
-
من الضروري استشارة الطبيب حول تأثير أي دواء على الغدة.
أسباب أقل شيوعًا:
-
مشكلات منذ الولادة: يولد بعض الأطفال بغدة درقية ناقصة الوظيفة أو غائبة، أحيانًا لأسباب وراثية. وغالبًا لا تظهر الأعراض المبكرة، لذا يُجرى فحص الغدة للمواليد الجدد في العديد من الدول.
- نقص اليود: اليود ضروري لإنتاج هرمونات الغدة. نقصه يؤدي إلى قصور الغدة، بينما زيادة اليود قد تفاقم الحالة عند المصابين مسبقًا. مصادره الأساسية: المأكولات البحرية، الملح اليودي، بعض النباتات والنباتات البحرية.
-
اضطراب الغدة النخامية: نادرًا، يؤدي ضعف إنتاج هرمون TSH من الغدة النخامية إلى قصور الغدة الدرقية. غالبًا يكون السبب ورمًا حميدًا في الغدة النخامية.
-
الحمل: قد يحدث قصور الدرقية أثناء الحمل أو بعده. إذا لم يُعالج، يزيد خطر الإجهاض، الولادة المبكرة، تسمم الحمل، ويؤثر على نمو الجنين.
المضاعفات
قد يؤدي قصور الدرقية في حال عدم علاجه إلى عدة مضاعفات صحية مهمة، من أبرزها:
-
الدراق (تضخم الغدة الدرقية): يمكن أن يسبب قصور الغدة تضخمًا في حجمها، وهو ما يُعرف بالدراق، وقد يؤدي تضخم الغدة الكبير إلى صعوبة في البلع أو التنفس بسبب الضغط على الأنسجة المحيطة.
-
مشكلات القلب: يرتبط قصور الغدة الدرقية غير المعالج بارتفاع مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، ما يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب وتطور فشل القلب على المدى الطويل.
-
اعتلال الأعصاب المحيطية: قد يؤدي استمرار قصور الغدة لسنوات دون علاج إلى تلف الأعصاب المحيطية المسؤولة عن نقل الإشارات إلى الأطراف، الأمر الذي قد يسبب شعورًا بالألم أو الخدر أو الوخز في الذراعين والساقين.
-
العقم: انخفاض هرمونات الغدة يؤثر مباشرة على الإباضة، مما يقلل من الخصوبة، كما قد تؤثر بعض أسباب قصور الغدة الدرقية مثل الأمراض المناعية الذاتية على القدرة الإنجابية.
-
العيوب الخِلقية: يزداد خطر إصابة الجنين بالعيوب الخلقية إذا كانت الأم تعاني من اضطرابات الغدة الدرقية دون علاج خلال الحمل، بينما يحسن العلاج المبكر فرص النمو السليم.
أما الرضع المصابون بـ قصور الغدة الدرقية غير المعالج فيكونون أكثر عرضة لمشكلات في النمو الجسدي والعقلي، لكن التشخيص المبكر خلال الأشهر الأولى والعلاج المناسب يمنحهم فرص نمو ممتازة.
-
غيبوبة الوذمة المخاطية: وهي من أشد مضاعفات قصور الدرقية خطورة. قد تحدث عند إهمال العلاج لفترة طويلة، وقد تزداد احتمالية حدوثها مع الالتهابات أو بعض الأدوية المهدئة. تشمل أعراضها عدم تحمل البرد، والنعاس الشديد، وانخفاض الطاقة، ثم فقدان الوعي، وتتطلب تدخلاً طبيًا طارئًا.
يجب على المرضى فهم أن اضطرابات الغدة الدرقية تشمل قصور الغدة الدرقية وأنواع أخرى، وأن المتابعة الطبية المنتظمة تساعد على الوقاية من المضاعفات وتحسين جودة الحياة.
علاج قصور الغدة الدرقية
يهدف علاج قصور الغدة الدرقية إلى تعويض نقص هرمونات الغدة الدرقية التي ينخفض إنتاجها في هذه الحالة. ويُعد دواء ليفوثيروكسين العلاج الأساسي والأكثر فعالية، إذ يساهم في إعادة مستويات هرمونات الغدة الدرقية إلى حدودها الطبيعية. ويساعد ذلك على تحسين الأعراض المرتبطة ببطء الأيض وانخفاض الطاقة.
آلية العلاج والجرعات
يُحدد الطبيب جرعة ليفوثيروكسين بناءً على العمر والوزن ودرجة قصور الغدة الدرقية. وتحتاج بعض الحالات إلى تعديل الجرعة تدريجيًا للحصول على أفضل استجابة. بعد بدء العلاج، يستغرق الجسم عدة أسابيع للوصول إلى مستوى ثابت من الهرمون. ويتم تحسين الجرعة اعتمادًا على نتائج تحليل TSH أو Free T4.
طريقة تناول الدواء
لضمان فعالية علاج قصور الدرقية، يُنصح بتناول الدواء صباحًا على معدة فارغة مع الماء فقط. ويجب ترك فاصل زمني بينه وبين المكملات التي تحتوي على الحديد أو الكالسيوم، لأنها تقلل امتصاص الهرمون. وعند نسيان الجرعة، يمكن تناولها عند التذكر ما لم يقترب موعد الجرعة التالية.
حالات تحتاج متابعة دقيقة
تحتاج بعض الفئات إلى متابعة خاصة عند علاج قصور الغدة الدرقية، مثل:
-
الحوامل: قد تزيد حاجة الجسم لهرمونات الغدة، لذلك تُراقب التحاليل بانتظام طوال الحمل.
-
كبار السن ومرضى القلب: يبدأ العلاج بجرعات منخفضة لتقليل أي تأثير على القلب.
-
الأطفال: تختلف الجرعة حسب العمر والوزن وتُراقَب مستويات الهرمون بشكل دوري لضمان النمو السليم.
مدة العلاج
تستمر أغلب حالات قصور الغدة الدرقية المزمن في تناول الدواء مدى الحياة، مثل مرض هاشيموتو أو بعد استئصال الغدة الدرقية. وفي المقابل، قد يتحسن القصور المؤقت، مثل قصور ما بعد الحمل أو بعض حالات التهاب الغدة، ويُقيّم الطبيب إمكانية إيقاف العلاج لاحقًا.
متى يجب مراجعة الطبيب؟
يجب التواصل مع الطبيب عند استمرار أعراض قصور الغدة الدرقية رغم العلاج، أو عند ظهور أعراض زيادة الهرمون مثل تسارع ضربات القلب، كما يُنصح بمراجعة الطبيب عند الحمل أو بدء أدوية جديدة قد تؤثر في امتصاص الليفوثيروكسين، مع الانتباه إلى أن جميع أشكال اضطرابات الغدة الدرقية تتطلب متابعة دقيقة لتجنب المضاعفات وتحقيق استقرار هرموني أمثل للجسم.
-
-


